عبد المنعم الحفني

26

موسوعة القرآن العظيم

18 . كيف تكون تلاوة القرآن في الصلاة والدرس ؟ وهل يجب أن تكون على حسب ترتيب المصحف ؟ الجواب : لم يعلم أن أحدا من الصحابة قال بذلك ولا عمل به ، وفي ذلك قالت عائشة رضى اللّه عنها : لا يضرك أية قرأت قبل . وقد كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الصلاة السورة في ركعة ، ثم يقرأ في ركعة أخرى بغير السورة التي تليها . وروى عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يقرأ الناس القرآن منكوسا ، وقالا فيمن يفعل ذلك أنه منكوس القلب ، أي يقرأ السورة منكوسة ، يبتدئ من آخرها إلى أولها ، كعادة بعض الناس الذين يجرّبون أنفسهم في الحفظ والتذكر ، ولا يعقل ذلك في الصلاة ، لأن الكلام آنذاك لن يكون له معنى . * * * 19 . فهل يجب أن يكون على حسب ترتيب النزول ؟ والجواب : أن بعض السور المكية ضمّت إليها آيات نزلت في المدينة ، وبعض السور المدنية أضيفت إليها آيات مكية ، وبديهي أن القراءة بحسب ترتيب النزول مستحيلة ، وفي ذلك قالت عائشة رضى اللّه عنها : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( تعنى في المدينة ) ، وقد قدّمتا في المصحف على ما نزل قبلهما من القرآن بمكة ، ولو ألّفوه ( يعنى رتّبوه ) على تاريخ النزول لوجب أن ينتقض ترتيب آيات السور . * * * 20 قراءة القرآن بين الجواز والمنع قيل : لا يجوز استعمال القرآن بدلا من الكلام ، لأنه استعمال له في غير ما له . ويجوز قراءة القرآن في الحمام ؛ وإذا أذّن المؤذن أثناء القراءة يقطعها القارئ ليقول مثل ما يقول المؤذّن ؛ ولا بأس بالقراءة عند القبر ، وفي الطريق ، وأثناء الاضطجاع ؛ ولا تستحب القراءة بالألحان ، وتستحب بالترتيل والتحسين والتحزين . ويجوز قراءة سورتي « الكافرون » ، و « قل هو اللّه أحد » في ركعتي الفجر ، والآية : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ( 136 ) ( البقرة ) ، والآية : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ( 64 ) ( آل عمران ) ؛ وسورة الكهف يوم الجمعة . ولا تسن القراءة زيادة على الفاتحة فيما بعد الركعتين الأوليين ، ولا يجهر بالفاتحة في الركعتين الأخيرتين حتى في صلاة الجهر . ويستحب أن يقرأ المتهجد جزءا من القرآن في تهجده ، وهو مخيّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها . ولا تجب القراءة على المأموم فيما جهر به الإمام من القراءة ، وعليه أن ينصت ، وإن لم يسمع القراءة